مؤسسة آل البيت ( ع )
263
مجلة تراثنا
كتابه أو أصله ، مع الاستدراك في آخر الكتابين بمشيخة تبين طرقه إلى أولئك المصنفين ، وعلى غرار ما فعله الشيخ الصدوق في آخر الفقيه . هذا ، وقد أورد صاحب كتاب الكليني والكافي إشكالا في المقام ، فقال عن طريقة الشيخ في المشيخة ، بأن الشيخ : " في موارد كثيرة يجمل في القول مما لا يقضي [ بما لا يقتضي ] الحصر ولا يفيده ، فقد عبر عن ذلك بقوله : ( ومن جملة ما رويته أو ذكرته عن فلان . . . فقد رويته عن . . . ) . فإن كلمة : ( جملة ) في بعض المرويات مما لا يفيد الحصر " ( 1 ) . ولازم هذا الإشكال ، هو حصول الجهل بالطريق إلى مرويات الشيخ عمن ذكر له طريقا مجملا ، ولهذا تراه قدم حلولا لرفع الجهل المذكور ، كمراجعة فهرست الشيخ ، أو رجال الشيخ ، أو مشيخة الصدوق ، أو أسانيد الكافي ( 2 ) ! ولولا مساس هذا الإشكال بدور الشيخ في الحديث الشريف وبراعته في بيان طرقه إلى مروياته ، لما تعرضنا لجوابه أصلا ، وما نقوله في جوابه : إنه بغض النظر عما في حلوله المقترحة لدفع لوازم الإشكال من أخطاء ( 3 ) ، فإن الإشكال ذاته مبالغ فيه ، زيادة على خطئه في نفسه .
--> ( 1 ) الكليني والكافي - للشيخ عبد الرسول الغفار - : 425 . ( 2 ) الكليني والكافي : 425 . ( 3 ) لاقتباسه تلك الحلول من فكرة تعويض الأسانيد ، التي لم تكن فكرة واضحة الأبعاد أو منتظمة الخطوات في دائرة التطبيق ، إلى أن اضطلع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) بصياغة تلك الفكرة وتحويلها إلى نظرية قائمة على أصول مدروسة ومنقحة في معظم وجوهها تقريبا ، فوفر ( قدس سره ) بنظريته تلك سبل تفادي الأخطاء في التطبيقات السابقة لفكرة التعويض ، ومن تلك الأخطاء الإحالة - كيفما اتفق - إلى الكتب المذكورة . وقد فصلنا القول في دراسة تلك النظرية في كتاب نظرية الشهيد الصدر في تعويض الأسانيد ، الذي سيشق طريقه بإذنه تعالى إلى إحدى المطابع عما قريب .